عبد الرحمن السهيلي

45

نتائج الفكر في النحو

لو قلت : " مررت بزيد وأكرم الله عمراً " ، لكان كلاماً غثاً وقولاً مسترثاً ، وقولنا : " بسم الله " في معنى الخبر لأنه متعلق بفعل مضمر تقديره : أبدأُ . وحجة من أثبتها - مع الاقتداء بالسلف - أن هذه الواو لم تعطف دعاء على خبر ، ولكنها عطفت كلاماً محكيًّا ، والمحكي ينزل منزلة الاسم المفرد ، ألا ترى أنك تقول : " بدأت بالحمد لله ، وختمت بصلى الله على محمد " . أي : بهذا القول فكذلك تقول : " بدأت باسم الله وصلى الله على محمد ، كأنك قلت : بدأت بذكر هذا الاسم وبهذا القول بعده ، أعني الدعاء لمحمد - صلى الله عليه وسلم - . وهذا غير بعيد فيه العطف ، والله المستعان . * * * مسألة أخرى في معنى الصلاة على محمد - صلى الله عليه وسلم - قال أهل اللغة : الصلاة تنقسم أقساماً : الصلاة بمعنى الدعاء ، والصلاة بمعنى الرحمة والصلاة التي فيها الركوع والسجود . فصلاة الله - تعالى - على أنبيائه - عليهم الصلاة والسلام - رحمة ، وصلاتنا نحن عليه دعاء . وقالوا في الصلاة التي فيها ( الركوع والسجود : إنها ) مشتقة من " الصلاتين " وهما عرقان في كفل الإنسان ينحنيان عند انحنائه ، فقيل : أصليت " أي : انحنيت راكعا أو ساجداً . وقيل : " صلى الفرس " ، أي : جاء بعد السابق وكان رأسه عند صلاة ، ولذلك جاء في الأثر : " سبق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصلى أبو بكر " إنما هو من هذا . وقال : كأَنَّ صلاَ جَهِيزةَ حِينَ قامَتْ . . . حَبابُ الماءِ يَتَّبِعُ الحَبابا